السيد الخميني

600

كتاب الطهارة ( ط . ق )

ولا إشكال في دلالتها على مطهريته بمجرد الإصابة من غير لزوم خروج الغسالة أو شرط آخر فيما يعتبر في الغسل بالماء القليل ، ولازمه عدم انفعاله ، إذ لو انفعل لما يمكن التطهير به مع بقاء الغسالة ، فتدل على الحكمين . ثم إن قوله : " أمر في الطريق " الخ في صدرها سؤال عن مورد يظن بكون ما سال من الميزاب نجسا ، فإن المراد بتوضي الناس إما استنجاؤهم أو الوضوء لكنهم كانوا يتوضؤون في محل يبولون فيه ويستنجون ، فأجابه بما أجاب ، ثم سأل عن سيلان المطر مع فرض العلم بملاقاته للنجاسة برؤية آثارها فيه ، ورؤية تغيير فيه ، وهذا التعبير لا يدل على كون ماء المطر متغيرا ، ولو فرض أن المراد التغيير بالنجاسة فإن الظاهر من رؤية التغيير فيه أن فيه آثار القذارة بأن يكون بعض الماء الذي يسيل متغيرا ، فقوله : " وأرى فيه آثار القذر " على هذا يكون بيانا للجملة المتقدمة . وبالجملة الظاهر منه عدم تغير جميع الماء ، بل رأى تغيرا وآثارا من القذارة فيه ، فأجاب بأنه لا بأس به ، وعلله بأن كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر . لا يقال : التعليل لا يناسب هذا الحكم ، لأن المناسب أن يقول : ماء المطر لا ينفعل ، لا أنه مطهر لما يراه ، لعدم التنافي بين مطهريته وتنجسه به كغسالة ماء القليل ، فإنه يقال : يحتمل أن يكون المراد تطبيق الكبرى على الماء الذي يسيل ويرى فيه آثار القذر ، فأفاد أن هذا الماء الذي يسيل حال تقاطر المطر يطهر ما أصابه فكيف يتنجس به ، بل كيف يمكن انفعاله ، فإن الماء المتنجس لا يكون مطهرا ، فأفاد المراد بلازمه بنحو بليغ .